ابن عربي
514
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) العالي يدعو ( اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ) والأعلى يقال له . [ سورة الشرح ( 94 ) : آية 4 ] وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) يعني في المقربين [ نصيحة : لا تضف إلى أثقالك أثقالا : ] - نصيحة - ما أثقل الظهر سوى الوزر فلا تضف إلى أثقالك أثقالا ، وكن لرحى ما يراد منك ثقالا ، هنا تحط الأثقال ، أثقال الأفعال والأقوال . [ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 5 إلى 6 ] فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) - الوجه الأول - المعية هنا امتزاج لا معية مقارنة ولا تعاقب ، ولذلك كررها ، فلو لا وجود اليسر مع العسر لم يكن عسر العموم الهلاك ، ولولا وجود العسر في اليسر لم يكن يسرا ، وبضدها تتبين الأشياء ، ثم إن العسر يؤول كله إلى اليسر ، فقد سبقت الرحمة الغضب وذلك عناية من اللّه تعالى - الوجه الثاني - اليسر الذي ذكره اللّه تعالى في قوله : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) فعرف بالألف واللام يشير به إلى اليسر المنكر في هذه السورة ، أي ذلك اليسر الذي أردت بكم هو قوله : « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » في عسر المرض يسر الإفطار « إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ » عسر السفر « يُسْراً » يسر الإفطار أيضا « فَإِذا فَرَغْتَ » من المرض أو السفر « فَانْصَبْ » نفسك للعبادة وهو الصوم ، يقول : اقضه « وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ » في المعونة ، فأتى بعسر واحد بين يسرين ، فلا يكن الحق يراعي اليسر في الدين ورفع الحرج ويفتي المفتي بخلاف ذلك ، قال بعضهم في يسرين بينهما عسر : إذا ضاق عليك الأمر * ففكر في ألم نشرح فعسر بين يسرين * إذا ذكرته فافرح لأنه سبحانه نكرّ اليسر وأدخل الألف واللام اللتين للعهد والتعريف على العسر ، أي العسر الثاني هو عين الأول ، وليس ذلك في اليسر ، فمن سلك هنا ما توعر تيسر له في آخرته ما تعسّر ، إن مع العسر في الدنيا يسرا فيها ، ثم إن مع العسر في الدنيا يسرا في الآخرة